رسالة إلى زملائي الأساتذة

 رسالة إلى زملائي الأساتذة .. - زملائي الأساتذة المُحترمون، إنّكم ولا ريبَ عمادُ الأُمّة وأصحابُ الفضلِ والهمّة، وأنتم النّخبةُ والقُدوة، وأنتم رموز البذل والعطاء وأصحاب ميراث الأنبياء، إنْ حرصتم كما يتوجّب الحرص على هاته المهنة –التي لا يمكن لها ولا يجب أن تكون مُجرّد وظيفةٍ لكسب الرّزق– فترفّعتم بها على الأهواء، وارتقيتم بأحلامكم إلى عنان السماء، فالأستاذيّة رسالة وفكرة وشرف، الأستاذيّة مشروع أمّة وحضارة، لا يمكن لها أن تكون مُجرّد منفذٍ لامتصاص البطالة على حساب المُؤهلات الضرورية الهائلة، والاستعداد النفسي والتربوي المطلوب، والكفاءة اللازمة، والأخلاق العالية بما يليق بمُربّي الأجيال ومصانع الرّجال. - زملائي الأساتذة المُحترمون، إنه قد لا يخفى على كلّ ذي عقلٍ وضمير، أنّ واقع التعليم في وطننا الذي ضحّى لأجله الشهداء، ليس كما نتمنّاه ونصبو إليه، وأنه يحتاج لوقفةٍ من الجميع، فهؤلاء أبناؤنا من هم على المحك، وإنها أجيالٌ تمضي ونحن لا نزال نراوح دائرةً مُغلقة وضيّقةً شُغِلنا فيها بأنفسنا وبعضنا البعض .. - زملائي الأساتذة المُحترمون، أضعنا الكثير من الوقت، ونحن لا نعي أننا تركنا المدرسة رهينةً لتصوّرات خاطئة وغير عقلانية، تنطلق من عُقد النقص لوهم التفوّق، ومن البديهيّ إلى اللاّمعقول، ومن قوّة الحقّ لحقّ القوّة، ومن سحقِ القلّة لاستبداد الكثرة، ومن نقاش الأفكار ورقيها وتشبّعها بالحبّ والاحترام، إلى تناطح وصراع مّشبّع بالفتن والغلّ والحقد والكراهية، فلماذا ننساق بالعاطفة دون إدراك ولا وعي ولا معرفة ؟ نحو عداوةٍ مُصطنعةٍ واهية، بين أفراد الجماعة الواحدة ؟! - زملائي الأساتذة المُحترمون، إنّ رسالتي هذه لكم من باب المحبّة والإشفاق، واللّه أدرى بالنوايا ويعلم خائنة الأعين وما تُخفي الصدور، وإني شرُفت ولا أزال بهاته المهنة العظيمة، كيف لا ووالدي –حفظه اللّه وشفاه وعافاه– قد أفنى عمره فيها طيلة 37 عاما أنهاها ولم يبلغ الستين ! - زملائي الأساتذة المُحترمون، إنهم يكذبون عليكم وهم ينظرون في أعينكم، إذ يجعلونكم دون وعي تعتقدون أنّ زميلكم الأستاذ الذي قاسمكم ذات يومٍ قاعة الأساتذة، وشارككم النضال لرفع الغبن وإعادة التصنيف بما يليق به وبكم، ثمّ اختار مسار النظارة أو الإدارة أنه قد صار فجأة "عدوّكم" ! إنه ليحزّ في نفسي ويحزنني كمّ الظلم اللاّمعقول الذي يتعرّض له من طرفكم، نعم، لقد رافعت وأضربت حتى يرتقي زميلي الأستاذ فلا يغادر –مثل أبي– خالي الوفاض دون ترقية إلا إذا ذهب للإدارة، لكن لم يكن هدفي أبداً تنزيل زميلي الناظر أوالمدير، فما شأني وما عقدتي تجاههم ؟ فالممارسات العرجاء من البعض ليست مُبرّراً لهذا الكمّ من الظلم والغل والكراهية والتعميم. - زملائي الأساتذة المُحترمون، يحزّ في نفسي بكلّ أسف وحسرةٍ وأسى، أن أقول من كلّ أعماق فؤادي "حسبي الله ونعم الوكيل" في كلّ من أعمى بصائركم وضلّل عقولكم واستغلّكم واستعملكم لأغراضٍ وخلفيات لا علاقة لها بالتربية ولا بالمُربّين، وحطّم من خلالكم أجيالاً ضاعت ونحن نُضيع الوقت في الانشغال ببعضنا البعض. - زملائي الأساتذة المُحترمون، هذه رسالتي لكم، أقولها وشعاري، اللّهمّ إنّي قد بلّغت اللّهمّ فاشهد، وإني مستعدٌّ لكل انتقاداتكم فلقد تعوّدتُ على ظلمكم، وإنّي أسامحكم، لكني لن أسامح الذي ضلّلكم، عسى ربّنا أن يُسامحنا جميعا على أبنائنا الذين نسينا مراجعة مناهجهم وكوارث إسلاخات أضاعتهم وأضاعت عقولهم ونحن نضيع الوقت في هذا النقاش ! وغيرنا جعلنا مثاراً للسخرية والاستهزاء بنا وذلك ما جنيناه نحن لأنفسنا، واللّه إنه انهيار قيمي وانحطاط أخلاقي وحضاري مؤسف سيدفع أبناؤنا ثمنه وسيلعن أحفادنا نتائجه، وإني عازمٌ على قول كلمتي عسى أن ألقى بها الله، فقد قال شخصٌ قد رحل : "قل كلمتك وامضِ"، "قل كلمتك قبل أن تموت فإنها ستعرف حتما يوما ما طريقها". ولا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم، لا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم ! مقال الأستاذ : بن دعّاس عبد الواحد

 النص الذي قدمته هو رسالة مليئة بالعاطفة والحكمة من الأستاذ بن دعّاس عبد الواحد إلى زملائه الأساتذة. في هذه الرسالة، يعبر عن شعوره العميق تجاه واقع التعليم في وطنه والظروف التي يواجهها المدرسون في مجالاتهم. إليك شرحًا مفصلًا لكل جزء من الرسالة:

1. تقدير المعلمين ورفعة رسالتهم:

  • يبدأ الأستاذ برسالة تحفيزية لمعلمي بلاده، حيث يصفهم بأنهم "عماد الأمة وأصحاب الفضل"، ويؤكد أن مهنة التعليم ليست مجرد وظيفة لكسب الرزق، بل هي رسالة نبيلة تتطلب التفرغ والالتزام بالأخلاق العالية والكفاءة. المعلم، وفقًا له، يجب أن يكون قدوة للأجيال القادمة، والمستوى الفكري والتربوي المطلوب يجب أن يكون عاليًا.

2. انتقاد الوضع الراهن في التعليم:

  • يُشير إلى أن الواقع التعليمي في وطنه بعيد عن الطموحات المنشودة، حيث لا يزال النظام التعليمي يعاني من مشاكل عديدة، مما يؤثر سلبًا على الطلاب. يلوم الجميع على استمرار الوضع دون اتخاذ خطوات حقيقية نحو التحسين، مشيرًا إلى أن الأجيال المقبلة في خطر بسبب عدم التغيير الجذري.

3. التصدي للأفكار السلبية والصراعات داخل القطاع التعليمي:

  • يُعرب عن أسفه لما آل إليه الوضع داخل الوسط التعليمي، حيث يعتقد أن "تصورات خاطئة وغير عقلانية" قد أدت إلى حالة من النزاع والصراع بين المعلمين بدلًا من الوحدة والتعاون. يلوم التصرفات السلبية والتقاعس عن العمل الجماعي، مما أثر على التعليم بشكل عام.

4. دور المعلم كرسالة مهنية وشخصية:

  • يؤكد الأستاذ أن مهنة التعليم هي شرف وتضحية، ويدعو زملاءه المعلمين إلى الحفاظ على سمعة المهنة ورفعتها من خلال التأثير الإيجابي على الطلاب والمجتمع.

5. الدعوة للتفاهم والتعاون بين الزملاء:

  • ينتقد الفكرة التي ترى أن المعلمين الذين يتخذون مناصب إدارية أصبحوا أعداءً لزملائهم. ويشدد على أن الهدف ليس التنافس أو إضعاف الآخرين بل أن يكون الجميع في خدمة تحسين التعليم.

6. النقد للأشخاص الذين يُضلّلون المعلمين:

  • يُعبّر عن غضبه واستيائه من الأشخاص الذين يحاولون تشتيت انتباه المعلمين وإشعال الفتن بينهم، مؤكدًا أن هذا يؤدي إلى ضياع الأجيال ويضر بالطلاب.

7. النداء للتغيير والتوبة:

  • يُختتم الأستاذ رسالته بنداء قوي من القلب، مُطالبًا زملاءه بأن يكونوا أكثر وعيًا في تصرفاتهم، وأن يضعوا مصلحة الطلاب والتعليم فوق أي خلافات شخصية أو مهنية. يوجه كلمات صادقة من أسفه على الوضع الحالي، مُطالبًا بالتحرك الجاد قبل أن يكون الأوان قد فات.

8. التعبير عن الثقة في التغيير والنضج:

  • ينهي الأستاذ رسالته بدعوة للصبر والتسامح، مؤكدًا أنه رغم الانتقادات التي قد يتلقاها، إلا أنه مستعد لتقبلها ويسامح من أساء إليه. ومع ذلك، يظل مصممًا على تصحيح المسار وتعزيز الأمل في تحسين واقع التعليم.

الرسالة تعتبر دعوة صادقة للتغيير والتكاتف بين المعلمين من أجل النهوض بالتعليم وتحقيق المصلحة العامة للأجيال المقبلة.

ليست هناك تعليقات

آخر الموضيع المنشورة